حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

98

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

ويقاتل الناس على الإسلام » « 1 » وقيل : إذا نزل عيسى رفع التكليف . وقيل : ان عيسى كان يحيي الموتى فعلم بالساعة والبعث . وقيل : الضمير في وَإِنَّهُ للقرآن أي القرآن يعلم منه وفيه ثبوت الساعة فَلا تَمْتَرُنَّ بِها فلا تشكن فيها واتبعوني هذه حكاية قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو المراد واتبعوا رسولي وشرعي والباقي واضح إلى قوله هَلْ يَنْظُرُونَ وقد مر في آل عمران وفي « مريم » . وقوله أَنْ تَأْتِيَهُمْ بدل من الساعة و الْأَخِلَّاءُ جمع خليل و يَوْمَئِذٍ ظرف عَدُوٌّ وهو كقوله إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا [ البقرة : 166 ] ولكن خلة المتقين ثابتة لأن المحبة في اللّه لا تزول . ومعنى تُحْبَرُونَ تسرون والحبور السرور ، والصحاف جمع صحفة وهي القصعة فيها طعام ، والأكواب جمع كوب وهو الإبريق لا عروة له . وقد يدور في الخلد أن العروة للكوز أمر زائد على مصلحة الشرب وإنما هو لدفع حاجة كتعليق وتعلق وأهل الجنة فيها براء من أمثال ذلك فلهذا كانت أكوازها أكوابا واللّه أعلم بأسراره . وَفِيها أي في الجنة . قال القفال : جمع بهاتين اللفظتين ما لو اجتمع الخلق كلهم على تفصيله لم يخرجوا عنه . ثم يقال لهم وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ إلى آخره . ثم وصف حال أهل الجرائم من الكفار أو منهم ومن الفساق على اختلاف بين السني والمعتزلي . ومعنى لا يُفَتَّرُ لا يخفف من الفتور ومبلسون آيسون ساكتون تحيرا ودهشا . ولما أيسوا من فتور العذاب نادَوْا يا مالِكُ وهو اسم خازن النار لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ أي ليمتنا كقوله فَقَضى عَلَيْهِ [ القصص : 15 ] قال مالك : بعد أربعين عاما أو بعد مائة أو ألف أو قال اللّه بدليل قوله لَقَدْ جِئْناكُمْ فإنه ظاهر من كلام اللّه وإن كان يحتمل أن يكون قول الملائكة . قال أهل التحقيق : سمى خازن النار مالكا لأن الملك علقة والتعلق من أسباب دخول النار كما سمى خازن الجنة رضوانا لأن الرضا بحكم اللّه سبب كل راحة وسعادة وصلاح وفلاح . ثم عاد إلى توبيخ قريش وتجهيلهم والتعجيب من حالهم فقال أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً والإبرام الإحكام والمعنى أنهم كلما أحكموا أمرا في المكر بمحمد صلى اللّه عليه وسلم فإنا نحكم أمرا في مجازاتهم . وقال قتادة : أجمعوا على التكذيب وأجمعنا على التعذيب ، وذلك أنهم اجتمعوا في دار الندوة وأطبقوا على الاغتيال بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وتناجوا في ذلك فكف عنه شرهم وأوعدهم عليه بأنه يعلم سرهم وهو ما حدّث

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب المظالم باب 31 مسلم في كتاب الإيمان حديث 242 ، 343 أبو داود في كتاب الملاحم باب 14 الترمذي في كتاب الفتن باب 54 ابن ماجة في كتاب الفتن باب 33 أحمد في مسنده ( 2 / 240 ، 272 )